أبو نصر الفارابي
69
احصاء العلوم
والحدة هي صفته وهيئته وبها يفعل فعله . والحديد - هو مادته وموضوعه ، وهو كالحامل لهيئته ولصفته . والثوب وجوده بشيئين : بالغزل ، وباشتباك لحمته بسداه « 1 » . والاشتباك هيئته وصيغته ، والغزل كالحامل للاشتباك ، وهو موضوعه ومادته . والسرير أيضا وجوده بشيئين : بالتربيع ، والخشب . والتربيع هيئته وصيغته « 2 » ، والخشب مادته ، وهو كالحامل للتربيع . وكذلك كل ما في الأجسام الصناعية باجتماع هذين والتئامهما يحصل وجود كل واحد منها بالفعل والكمال وماهيته . وكل واحد من هذه إنما يفعل ، أو يفعل به ، أو يستعمل ، أو ينتفع به في الأمر الذي لأجله عمل بصيغته ، إذا حصل في مادته . فإن السيف إنما يعمل عمله بحدته ، والثوب فإنما ينتفع بلحمته إذا كانت مشتبكة بسداه ، وكذلك باقي الأجسام الصناعية . وتلك حال الأجسام الطبيعية ، فإن كل واحد منها وجد لغرض ولغاية . وكذلك كل أمر عرض قوامه في الأجسام الطبيعية فإنه أوجد لغرض ولغاية ما . وكل جسم وكل عرض فله فاعل ويكون عنه وجد . وكل واحد من الأجسام الطبيعية فوجوده وقوامه بشيئين « 3 » :
--> ( 1 ) لحمة الثوب وسداه : خيوط الثوب العرضية ( اللحمة ) والطولية ( السدى ) . ( 2 ) صيغة السرير : صورته . ( 3 ) وجود الجسم الطبيعي وقوامه بشيئين هما : الصورة والمادة .